الشيخ جواد بن عباس الكربلائي
97
الأنوار الساطعة في شرح زيارة الجامعة
بمقتضى الأسباب الإلهية الجارية في تلك المحال الشريفة ، فتلك الأنوار مفارقة لتلك المحال الشريفة في التقدير وإن كانت مقارنة لها في التدبير ، فهي سبب لشرافة تلك المحالة الشريفة . ولأجل هذا كان كلّ من انتقل إليه ذلك النور المفارق أشرق وجهه ، وعرفه نورا حتى يعرف بذلك النور ويستبان في وجهه وغرسه إلى أن ينتقل منه إلى الرحم الطاهرة ، فيسلب منه ذلك النور ويتلالأ بوجه الحامل به المنتقل إليها إلى أن تضع الجنين ، فيخرج مشرقا بما فيه فتشرق به الأرض وتسلب أمّه النور . فهم عليهم السّلام بما هم تلك الأنوار ، وإنما صارت سلالة لتلك الأصلاب والأرحام لشرافتها الذاتي فهي بالإضافة إلى محالها سلالة أي أشعة نوريّة أضيفت إلى تلك المحال ، لا أنها استلت منها ليكون المستلّ منه أشرف من المستل ، كيف وإن شرافتهم بسبب تلك الأنوار ، وإلى ما ذكرنا تشير أحاديث كثيرة ، نذكر بعضها . ففي البحار عن كتاب كنز جامع الفوائد ، روى الشيخ أبو جعفر الطوسي بإسناده عن الفضل بن شاذان عن رجاله ، عن موسى بن جعفر عليه السّلام قال : " إنّ اللَّه تبارك وتعالى خلق نور محمد من اختراعه من نور عظمته وجلاله ، وهو نور لاهوتية الذي تبدّى وتجلَّى لموسى عليه السّلام في طور سيناء ، فما استقر له ولا أطاق موسى لرؤيته ، ولا ثبت له حتى خرّ صعقا مغشيا عليه ، وكان ذلك النور نور محمد صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم . فلما أراد أن يخلق محمدا منه قسم ذلك النور شطرين ، فخلق من الشطر الأول محمدا صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم ومن الشطر الآخر علي بن أبي طالب عليه السّلام ولم يخلق من ذلك النور غيرهما خلقهما بيده ونفخ فيهما بنفسه لنفسه ، وصورهما على صورتهما ، وجعلهما أمناء له وشهداء على خلقه وخلفاء على خليقته ، وعينا له عليهم ولسانا له إليهم . قد استودع فيهما علمه ، وعلَّمهما البيان واستطلعهما على غيبه ، وبهما فتح بدء الخلائق ، وبهما يختم الملك والمقادير . ثم اقتبس من نور محمد فاطمة ابنته ، كما اقتبس نوره من المصابيح ، هم خلقوا